السبت، 19 أغسطس 2017

تخليد الذكرى 64 لثورة الملك و الشعب


تخليد الذكرى 64 لثورة الملك و الشعب:  في كل سنة يعود يوم 20 غشت، وتعود معه ذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة، ويعود مواطنونا الأعزاء الكرام مرة أخرى إلى الاحتفال بها وتمجيدها.
  إن يوم 20 غشت يوم عظيم في حياتنا الوطنية إنه اليوم الذي أقدم فيه مناضلوها بجرأة وبسالة على تفجير الثورة لوضع حد لطغيان الإستعمار الذي عطل سيادتنا، وعبث بمقدساتنا، وداس كرامتنا، وسامنا الهوان في عقر ديارنا.
   نعم، إنه يوم بداية الثورة لتكسير القيود من أجل الإنعتاق والتحرر والكرامة.
   ومواطنونا المحبون للحرية، المعتزون بالكرامة، العاشقون للعزة، الطامحون إلى الأمجاد والمكارم والرقي، المفطورون على كره الظلم والطغيان واباء الظيم يحبون هذا اليوم، ويحيونه ويرحبون بمقدمه في كل عودة من عوداته ليحيوا فيه النضال والمقاومة ويكرموا الفداء والبطولة، ويشيدوا فيه بالحرية والكرامة والعزة، ويتغنوا لفضائلها ومزاياها، وليجددوا العزم على الوفاء لمقدساتنا الوطنية، والحفاظ عليها، والدفاع عنها بكل الجهود في جميع الأحيان.
    ويقينا إن يوم ثورتنا من أجل انعتاقنا وتحررنا هو يوم تأكيد حبنا للحرية والكرامة، وتجديد العهد للوطنية المغربية وغاياتها ومطامحها، وهو يوم تمجيد البطولة والرجولة والتضحية من فوق جميع المنابر في مهرجانه الكبير في التراب الوطني.

 مغزى الذكـرى:
  عندما يحل يوم 20 غشت من كل سنة يبادر مواطنونا أجمعون في كل ربع من ربوع الوطن وأينما كانوا في الخارج إلى إقامة الإحتفالات والمهرجانات تخليدا للذكرى الجليلة التي يمثلها في تاريخنا الحديث التي هي ذكرى المقاومة والتحرير لاسترداد الإستقلال الوطني.
     ولا عجب في هذا فيوم 20 غشت يوم خالد من أيامنا التاريخية يذكرنا بالإنطلاقة الوطنية الجسورة التي وجهت مواطنينا وعباءتهم في زحف سيلها البطولي الجارف لمقاومة الإستعمار الأجنبي وتحرير أرض الوطن من نيره وظلمه لكي يحيوا في ظل الإستقلال أحرارا سادة كراما.
     فهو، إذا وبكل فخر، يوم المقاومة والتحرير من أجل استرداد الإستقلال والدفاع عن مقدسات الوطن وكرامة المواطنين.
   الإستقلال للوطن شرط أساسي لممارسته مسؤوليات السيادة وطنيا ودوليا
   والحرية للمواطن الإنسان شرط أساسي هي الأخرى لممارسة مسؤوليات المواطنة والسيادة داخل الوطن وخارجه، وللتمتع بالكرامة أينما حل وإرتحل.
      إن الإلتحام بين الوطن والمواطن يثمر "الوطنية" (أو الحب الوطني) الذي يجعل المواطن وطنيا مناضلا ومقاوما يحب مقدساته ويتمسك بها، ويناضل من أجل تألقها في العالمين، ويدافع عن بلاده ويفدي مواطنيه بكل ما عز وغلا.
      لهذا كان الإحتفال بتخليد ذكرى يوم 20 غشت سنويا واجبا وطنيا.
     والشأن في الذكرى أنها تعود بالعقول إلى أصلها ومنطلقها فارضة عليها الإخلاد إلى التفكير في أسبابها وأحداثها، وتتبع شريطها، والتدبر فيها، وفي أسلوب سيرها، والتأمل في غايتها ونتائجها وأبعادها.
    إن الذكرى التي نخلدها بإحتفالنا بيوم 20 غشت هي ذكرى ثورتنا لاسترداد الإستقلال والرقي بالمغرب إلى المكانة اللائقة به في العالم.
     وثورتنا من أجل هذه الغاية حق وواجب..
    والثورة لا تموت أبدا بل إنها خالدة في روحها وغايتها ومبادئها وخاصة إذا خلفت شهداء أبرارا يشهدون على مسيرتها..
    لم نحصل على الإستقلال هبة أو منحة أو هدية...كلا وإنما استرجعناه بفضل نضال منظمات مقاومتنا وطلائع جيش تحريرنا، وتضحيات رجالها الافذاذ، وبفضل استشهاد شهدائنا وحسن بلائهم.
    هذه هي الحقيقة، وليست هناك أية حقيقة أخرى غيرها.
    فلنكن حكماء ومنطقيين منصفين لأنفسنا ولشهدائنا ومناضلين ومقاومينا الأبطال ولتاريخنا..
    أما المفاوضات فلم تكن إلا وسيلة سياسية ودبلوماسية أخيرة لجأ إليها الإستعمار مضطرا لستر هزيمته وعجزه بقصد انقاذ ما يمكن إنقاذه!
       كانت ورقته الأخيرة التي لعبها في آخر الأمر لكي لا يخسر كل شيء.
      والبرهان على هذا معروف.
      فلقد كان جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، يطالب مرارا وتكرارا، بتبديل اتفاقية الحماية باتفاقية أخرى تعترف للمغرب باستقلاله..وكان يقابل في كل مرة وكرة بالمراوغات وبشتى أنواع التضليل والمماطلات التي كان أساطين الإستعمار يقصدون من ورائها كسب الوقت الضروري لضرب المغرب ضربة قاضية.
    كل هذا يفرض علينا ونحن نحتفل بيوم 20 غشت أن نفكر في عمق مغزى ذكراه العظيمة وأبعادها اعتزازا ببطولة مناضلينا ومقاومينا وأعضاء جيش تحريرنا الذين تقدموا إلى ساحات الواجب ملبين داعي المغرب للدفاع عن شرفنا الوطني بأمر من وطنيتهم الصادقة، وحفز واع من ضمائرهم الأبية.
   وإكبارا لتضحياتهم، وإجلالا لوعيهم ونبل إيثارهم يجب علينا أن نذكرهم في كل حين، وخاصة في هذا اليوم العظيم، بالخير والتنويه والإعجاب والتقدير.
    عندما تقدموا إلى ساحات الواجب كانوا جنودا مجهولين لأن ظروف النضال والمقاومة فرضت ذلك، وظلوا كذلك وهم الأبطال المشهورين الذين صرنا جميعا بفضل تضحياتهم معروفين بعد أن أجبرنا الإستعمار أن نمسي في ظلامه الدامس نكرات لا يعرف لنا فضل، ولا يحسب لنا أي حساب، ولا يقام لنا أي وزن.
    الذكرى عظيمة كما نرى: بل إن عظمتها لتتجذر في تاريخ مغربنا الحديث وتكبر حتى تكون تتويجا تاريخيا لنضال مواطنينا منذ بداية القرن العشرين من أجل الإستقلال الوطني.
    من أجل عظمتها هذه تستحق منا الإهتمام الزائد، والعناية الدائمة، وتتطلب منا التفكير والتدبير والتأمل.


تعليقات facebook
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق